الشهيد الأول

269

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

والمراد رفع المؤاخذة ؛ لامتناع حمل اللفظ على حقيقته ، فيحمل على أقرب المجازات ، ورفع المؤاخذة ملزوم لرفع التكليف ، وهذا يدلّ على عدم التكليف لا قبحه وعدم صحّته . الثانية : يجب على المأمور قصد الطاعة للأمر والامتثال وهو المراد بالنيّة ، لقوله تعالى : « ما أُمِرُوا » « 1 » الآية ، ولا يتحقّق الإخلاص إلّابذلك ، وقوله عليه السلام : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 2 » ويخرج منه النظر المعرِّف للوجوب ؛ فإنّ إيقاعه على وجه الطاعة غير ممكن ؛ لعدم معرفة فاعله وجوبه عليه ، ولا كونه مأموراً به إلّابعد إتيانه به ، وهو يأتي على قول الموجبين للنظر سمعاً ، أمّا عندنا فلا ؛ لاستفادة وجوب النظر من العقل لا من الأمر وإرادة الطاعة ، وإلّا تسلسل . الثالثة : هل يصحّ توجّه الأمر المشروط إلى المأمور به مع علم الآمر بعدم شرطه كأمره تعالى زيداً بصوم غد ، مع علمه بموته أو جنونه فيه أو قبله . منعه المعتزلة كافّةً ، وجوّزه القاضي أبو بكر « 3 » والغزالي « 4 » ، وأكثر الأُصوليّين مع اتّفاقهم على صحّة أمر الجاهل بفوات الشرط ، كأمر السيّد عبده بخياطة ثوب في غدٍ مع جهله بموته . احتجّ الأوّلون بأنّ الفعل مع عدم شرطه ممتنع ، ولا شيء من الممتنع بمأمور به ، والصغرى ظاهرة ، والكبرى لعدم التكليف بما لا يطاق ، ولأ نّه لو صحّ لصحّ مع علم المأمور بانتفاء الشرط ، وهو باطل بالاتّفاق . قال الباقون : لا نزاع في استحالة أن يقال للميّت « افعل » ، لكن لم لا يقال للمستجمع للشرائط مع علم الآمر بأ نّه سيموت في الغد « صُم غداً إن عشت » ، بل هو الحقّ لما تتضمّن من المصالح ، فإنّ المكلّف يوطّن نفسه على الامتثال ، فيكون

--> ( 1 ) . البيّنة ( 98 ) : 5 . ( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 3 ، ح 1 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 262 ، ح 2201 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1413 ، ح 4227 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 7 ، ص 558 ، ح 14996 . ( 3 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 276 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 133 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 607 . ( 4 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 93 - 94 .